الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
570
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيه - في فتح مكة - خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكة ، فقائل يقول يريد قريشا ، وقائل يقول يريد هوازن ، وقائل يقول يريد ثقيفا ، وبعث إلى القبائل فتخلّفت عنه ولم يعقد الألوية ولم ينشد الرايات حتّى قدم قديدا ، فلقيته بنو سليم على الخيل والسلاح التام ، وقد كان عيينة لحق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعرج في نفر من أصحابه ولحقه الأقرع بن حابس بالسقيا ، فقال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واللّه ما أرى آلة الحرب ولا تهيئة الإحرام فأين تتوجهّ فقال النبي : حيث شاء اللّه . ثم دعا النبي ان تعمى عليهم الأخبار - إلخ ( 1 ) - . « ولا أطوي » الطي : ضد النشر « دونكم أمرا إلّا في حكم » فإنهّ إلى الإمام . في ( الفقيه ) : قال الصادق عليه السلام : إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه ، ولمن عن يساره ، ما تقول وما ترى فعلى ذلك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ألّا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه ، وإنّ رجلا نزل بعليّ عليه السلام فمكث عنده أياما ، ثم تقدّم إليه في حكومة لم يذكرها لعليّ ، فقال عليه السلام له : اخصم أنت قال : نعم . قال : تحول عنّا ، فان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى أن يضاف الخصم إلّا ومعه خصمه ( 2 ) . هذا ، ورووا أن امرأة جاءت إلى عمر فقالت له : إنّ زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وإنّي أكره أن أشكوه ، وهو يعمل بطاعة اللّه ، فقال : نعم الزوج زوجك - فجعلت تكرر عليه القول وجعل يكرّر الجواب - فقال له كعب بن سور : إنّها تشكو زوجها في مباعدته إيّاها عن فراشه ، ففطن عمر حينئذ وقال له : وقد ولّيتك الحكم بينهما ، فقال كعب : علي بزوجها ، فأتي به فقال له : إنّ امرأتك هذه تشكوك ، قال : في طعام أو شراب . قال : لا - إلى أن قال - بعد حكم
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 330 سنة 8 . ( 2 ) الفقيه 3 : 7 ح 2 و 3 .